عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )

56

مراتب النحويين

سنّه « 1 » حتى اختلّ حفظه ولم يختلّ عقله ، فأخبرنا عبد القدوس بن أحمد قال : أخبرنا أبو سعيد الحسن بن الحسين السكّري قال : أخبرنا الرياشيّ قال : أتيت « 2 » أبا زيد معي كتابه في الشّجر والكلأ ، فقلت له : أقرأ عليك هذا ؟ فقال : لا تقرأه عليّ فإني قد أنسيته . أخبرنا جعفر بن محمد قال : أخبرونا عن أبي حاتم قال : قلت لأبي زيد : نسأ اللّه في أجلك ؛ فقال : يا بنيّ ، ما النّسء بعد ثمانين ! وكان أبو زيد جميل الخلق محبّبا ، فأخبرني محمد بن يحيى قال : أخبرنا محمد بن يزيد قال : كان أبو زيد الأنصاريّ يلقّب الناس ، فلقّب الجرميّ بالكلب لجدله واحمرار عينيه . ولقّب المازنيّ تدرج « 3 » ؛ لأن مشيته كانت تشبه مشية التّدرج ، ولقّب أبا حاتم رأس البغل لكبر رأسه ، ولقّب التوّزيّ أبا الوزواز « 4 » لخفّة حركته وذكائه ، ولقّب الزياديّ طارقا لأنه كان يأتيه بليل « 5 » . ومن جلالة أبي زيد في اللّغة ما حدّثنا به جعفر بن محمد قال : حدّثنا محمد بن الحسن الأزديّ ، عن أبي حاتم ، عن أبي زيد ، قال : كتب رجل من أهل رامهرمز يقال له علاوة إلى الخليل بن أحمد يسأله : كيف يقال : ما أوقفك هاهنا ؟ ومن أوقفك ؟ فكتب إليه : هما واحد . قال أبو زيد : ثم لقيني الخليل فقال لي في ذلك ، فقلت له : لا « 6 » ؛ إنّما يقال : من وقفك وما أوقفك ؟ قال : فرجع إلى قولي . قال : أبو الطيّب اللغويّ : وأما الأصمعيّ فإنه يأبى فيهما جميعا إلا « وقفك » بغير ألف . قال : وسمعت أبا عمرو يقول : لو قلت : ما أوقفك هاهنا ؟ أي ما عرّضك للوقوف ؟ كان صوابا . وقارب أبو زيد في سنّه مائة سنة ، ومات سنة خمس عشرة ومائتين ، ذكر ذلك المازنيّ .

--> ( 1 ) السن مؤنثة ، وفي الأصل « وكبر » . ( 2 ) « رأيت » . ( 3 ) التدرج : طائر كالجراد يغرد في البساتين بأصوات طيبة ، يسمن عند صفاء الهواء وهبوب الشمال ، ويهزل عند كدورته وهبوب الجنوب ، يتخذ داره في التراب اللين ، ويضع البيض فيها لئلا يتعرض للآفات . ( حياة الحيوان للدميري 1 / 203 ) . ( 4 ) الوزواز : طائر ضعيف الحركة . ( 5 ) خ : « ليلا » . ( 6 ) نسخة ابن نوبخت بإسقاط : « لا » .